السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

153

مفاتيح الأصول

النكرة في سياق النفي للعموم سواء باشرها النافي نحو ما أحد قائما أو باشر عاملها نحو ما قام أحد وسواء كان النافي ما أم لم أم لن أم ليس أم غيرها انتهى وهو جيّد الثّاني قال في التّمهيد أيضا إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشيء أو ملازمة للنفي نحو أحد وكذا صيغة بدّ نحو ما لي عنده بدّ كما نقله القرافي في شرح التنقيح أو داخلا عليها من نحو ما جاءني من رجل أو واقعة بعد لا العاملة عمل إنّ وهي الَّتي لنفي الجنس فواضح كونها للعموم وقد صرح به مع وضوحه النحاة والأصوليّون انتهى وما ذكره من وضوح كون ذلك للعموم جيد وقد صرّح به الأسنوي أيضا وما عدى ذلك نحو ما في الدار رجل ولا رجل قائما بنصب الخبر ففيه مذهبان للنّحاة أصحهما وهو مقتضى إطلاق الأصوليّين أنها للعموم أيضا وهو مذهب سيبويه وممّن نقله عنه أبو حيّان في الكلام على حروف الجرّ ونقله عن الأصوليين إمام الحرمين في البرهان في الكلام على معاني الحروف لكنها ظاهرة في العموم لا نصّ فيه قال الجويني ولهذا نصّ سيبويه على جواز مخالفته فتقول ما فيها رجل بل رجلان كما تعدل عن الظاهر فتقول جاء الرجال إلَّا زيدا وذهب المبرّد إلى أنّها ليست للعموم وتبعه عليه الجرجاني في أوّل شرح الإيضاح والزّمخشري في تفسير قوله تعالى ما لكم من إله غيري وقوله تعالى ما تأتيهم من آية انتهى وما ذهب إليه المبرّد ضعيف وإن حكي عن النحاة بل المعتمد هو الأول بإفادتها العموم ثم قال نعم يستثنى مما ذكرناه سلب الحكم عن العموم كقولنا ما كل عدد زوجا فإن هذا ليس من باب عموم السّلب أي ليس حكما بالسّلب على كلّ فرد وإلَّا لم يكن في العدد زوج بل المقصود به إبطال قول من قال إن كلّ عدد زوج فأبطل السّامع ما ادعاه من العموم انتهى وهو جيد وقد صرّح به الأسنوي أيضا قال وقد ينظر لذلك السهروردي صاحب التلويحات انتهى وقد تحقق ممّا ذكر أمور منها أن قوله لا رجل في الدّار بنصب الاسم نصّ في الاستغراق وقد صرّح به نجم الأئمة في مواضع من كتابه مدّعيا في بعضها تضمّنها من الاستغراقية قال فلا يجوز لا رجل في الدار بالفتح بل رجلان ومنها أن قوله ما جاءني من رجل نصّ في الاستغراق أيضا وقد صرّح به نجم الأئمة أيضا في مواضع قال فلا يجوز ما جاءني من رجل بل رجلان وقال أيضا ومن هذه وإن كانت زائدة كما حكم به النحاة لكنّها مفيدة لنصّ الاستغراق لأن أصلها من الابتدائية لما أريد استغراق الجنس ابتداء منه بالجانب المتناهي وهو الأحد وترك الجانب الأعلى الَّذي لا يتناهى لكونها غير محدود كأنه قيل ما جاءني هذا الجنس من واحد إلى ما لا يتناهى ومنها أن قوله لا رجل في الدّار بالرفع يفيد العموم ولكنّه ليس صريحا فيه بل ظاهر وقد صرّح به نجم الأئمة في مواضع قال ويجوز لا رجل أو ما رجل في الدار بل رجلان ومنها أن كلّ ما يفيد النفي حكمه ذلك وقد صرّح به نجم الأئمة أيضا فقال النّكرة في سياق غير الموجب للعموم على الظاهر سواء كانت مع لا أوليس أو غيرهما من حروف النفي أو النهي والاستفهام الثالث هل الفعل المنفي نحو لا يضرب ولم يضرب وما ضرب والمنهيّ نحو لا يضرب نكرة في سياق النّفي فيلزم إفادته العموم أو لا بل هو خارج عن محلّ البحث يظهر من العضدي الأول وله وجوه منها أن المتبادر مما ذكر العموم كما في الاسم المنفي ومنها ما ادعاه من اتفاق النحاة على أن الفعل نكرة وفيه نظر لأن نجم الأئمة منع من كون الجملة الفعلية نكرة محتجا بأنها كالتصريف من خواصّ الاسم ومن عوارض الذّات ومنها ما تمسّك به على ما ادعاه من أنّه نكرة فقال ولذا يوصف بها النكرة دون المعرفة وأجاب عنه نجم الأئمة بأن ذلك لمناسبتها من حيث يصحّ تأويلها بها كما تقول في قام رجل ذهب أبوه قام رجل ذاهب أبوه ومنها ما تمسّك به بعض على أنّه نكرة من أنّه حكم والأحكام من النكرات لأن الحكم بشيء على آخر يجب أن يكون مجهولا عند السّامع وإلَّا للغا الكلام وكان كقولنا السماء فوقنا وأجاب عنه نجم الأئمة بأنّ النكرة في اصطلاحهم ليس كون الشيء مجهولا عند السّامع بل كون الذات غير مشار بها في خارج قال سلمنا أن كون الشيء مجهولا نكرة لكن نقول إن النكرة ليس نفي الخبر والصّفة بل المجهول انتساب ما تضمّنه الخبر والصّفة إلى المحكوم عليه فإن المجهول في جاءني زيد زيد العالم وزيد هو العالم انتساب العلم إلى زيد ولو وجب تنكيرهما لم يجز زيد العالم وأنا زيد وجوازه مقطوع به فكيف يجوز الحكم بتنكيرهما بحيث إذا وقعتا في سياق النفي أفادتها العموم انتهى والمعتمد عندي ظهور المفروض في العموم وإن كان الحكم بأنه باعتبار أنّ النكرة في سياق النّفي تفيد العموم وبأنه باعتبار الوضع على إشكال مفتاح اعلم أن الخطاب إذا اختص بطائفة لغة فلا يعم غيرها مطلقا ولو تحقق حكمه فيه وفاقا للأكثر كما في النهاية خلافا للمحكي عن الكرخي وأبي عبد اللَّه البصري فحكما بالشّمول إذا تحقق حكم الخطاب في غير محلَّه لنا أن الأصل وجوب حمل اللَّفظ على معناه الحقيقي وحمله على المجاز لا يكون إلَّا بدليل ومجرّد ثبوت الحكم في غير محلّ الخطاب لا يثبت ما ذكر إلى آخره لا يقال ثبوت الحكم في غير محلّ الخطاب يفتقر إلى دليل ولا دليل سوى هذا الخطاب وإلَّا